تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
111
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
قصدا مع ذلك المنافع المحللة أم لا . الرابع : صحة بيعه مع قصد المنفعة المحللة إلا إذا كانت شايعة ، فلا يعتبر في صحة البيع ذلك القصد . الخامس : جواز بيعه على وجه الإطلاق من غير اعتبار شيء من القيود المذكورة . السادس : اشتراط تحقق الاستصباح به خارجا في جواز بيعه ، كما استظهره المحقق الإيرواني من عبارتي الخلاف والسرائر ، وجعلهما أجنبيتان عما ذكره المصنف ( ره ) . وقد اختار في المتن الوجه الرابع في مطلق كلامه ، وقال : يمكن أن يقال باعتبار قصد الاستصباح ، واختار الوجه الثالث في آخر كلامه ، وقال نعم يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرمة ، والذي تقتضيه القواعد مع الإغماض عن الروايات هو الوجه الخامس . ولنبدأ بذكر ما اختاره المصنف ، وذكر ما يرد عليه من الاشكال ، وسيظهر من ذلك وجه القول المختار ، فنقول : ملخص كلامه : أن مالية الأشياء عند العرف والشرع إنما هي باعتبار منافعها المحللة الظاهرة المقصودة منها لا باعتبار مطلق الفوائد ولو كانت غير ملحوظة في ماليتها ، أو كانت نادرة الحصول ، ولا باعتبار المنافع الملحوظة إذا كانت محرمة ، وعليه فإذا فرض أن الشيء لم تكن له فائدة محللة ملحوظة في ماليته فلا يجوز بيعه ، لا مطلقا لانصراف الإطلاق إلى كون الثمن بإزاء المنافع المقصودة منه ، والمفروض حرمتها ، فيكون أكلا للمال بالباطل . ولا مع قصد الفائدة المحللة النادرة ، فإن قصدها لا يوجب المالية مع حرمة منفعته الظاهرة ، نعم لو دل نص خارجي على جواز بيعه كما فيما نحن فيه لوجب حمله على ما إذا قصد المتبايعان المنفعة النادرة ، فإنها وإن لم توجب المالية بحسب نفسها ، ولكن توجبها بحكم الشارع ، فلا يكون أكلا للمال بالباطل ، كما أن حكمه قد يوجب سلب المالية في بعض الأحيان كما في الخمر والخنزير ، فيكون أكل المال في مقابلهما أكلا له بالباطل ، وهكذا لو لم تقصد المنفعة النادرة في الصورة المتقدمة ، فإن المال في هذه الصورة يقع في مقابل المنفعة الظاهرة المحرمة . وفيه أن جميع الأدهان ولو كانت من العطور مشتركة في أن الإطلاء والاستصباح بها أو جعلها صابونا من منافعها المحللة الظاهرة ، وأنها دخيلة في مالية الدهن ، غاية الأمر ان توفق بعض منافعها كالأكل فيما قصد منه أكله ، والشم فيما قصد منه شمه أوجب لها زيادة في المالية ، وأوجب إلحاق المنافع الأخر المغفول عنها بالمنافع النادرة وإن كانت في نفسها من المنافع الظاهرة ، لأن اختلاف المرتبة في المنفعة بمجرده لا يجعل المرتبة النازلة من المنافع نادرة في حد ذاتها وإن خفيت في نظر أهل العرف ، وعليه فالمرتفع من منافع الدهن إذا تنجس إنما هو خصوص إباحة اكله ، واما ما سواها من المنافع فهو باق على حاله .